مونيكا بيلوتشي تؤكد أن الحب يتجاوز كل منطق

Une critique douce mais ferme des relations trop calculées

كشفت مونيكا بيلوتشي، أيقونة السينما الأوروبية ورمز الأناقة الخالدة، في مقابلة حديثة مع Paris Match عن رؤيتها العميقة والغريزية للحب. وقد انتشر الخبر أولاً عبر المدوّن Pchelkamia الذي لاحظ ظهور الممثلة على غلاف أحد الأعداد الجديدة للمجلة. وكما يحدث غالباً عندما تتحدث عن حياتها الخاصة، عبّرت مونيكا بصدق وبساطة ولمسة شاعرية، مؤكدة أن الحب لا يمكن أن يخضع إطلاقاً لمنطق العقل أو الحسابات.

وترى بيلوتشي أن جوهر العلاقة الحقيقية يقوم على الحدس. فالمشاعر، في نظرها، لا تُؤمر ولا تُخطط، بل تظهر فجأة بدفعات لا يمكن تفسيرها بعقلانية. وتقول بوضوح: «إما أن نحب أو لا نحب»، مشددة على أن أسس العلاقة الصادقة لا تُبنى أبداً على الحساب أو الاستراتيجية. وتبتعد رؤيتها تماماً عن المقاربات الحديثة التي تحاول أحياناً تحليل الحياة الزوجية والعاطفية عبر مخططات جاهزة أو وصفات للتنمية الذاتية. بالنسبة لها، العلاقات الإنسانية هي اهتزازات ولقاءات غير قابلة للتفسير والسيطرة.

انتقاد هادئ لكن واضح للعلاقات المفرطة في الحساب

كما توجّه الممثلة الإيطالية نقداً لطيفاً ولكنه حازم للأزواج الذين يحاولون التخطيط لمستقبلهم العاطفي كما لو كانوا يديرون مشروعاً إدارياً. وتؤكد مونيكا بيلوتشي أنه لا توجد «وصفة» سحرية للحفاظ على تماسك العلاقة أو لضمان استمرار الحياة المشتركة بشكل مثالي. فالعلاقات، كما تقول، كائنات حيّة تتغيّر وتتبدل، وقد تضعف أحياناً أو تزداد قوة، وكل ذلك بحسب عمق المشاعر وقوة الرابط بين الطرفين.

وفي المقابلة، قدّمت مثالاً ملموساً جداً: شركاء يجلسون بعد سنوات طويلة من العلاقة ليتباحثوا بشكل شبه مهني في مستقبل قصتهم. وترى مونيكا أن هذا الأسلوب يسلب الحب عفويته وطبيعته. وبصوت هادئ لكن مقتنع، ترفض فكرة أن طول عمر العلاقة يمكن ضمانه عبر استراتيجيات أو أساليب جاهزة مسبقاً.

رؤية للحب صاغتها التجربة والحساسية

وتضيف أن طرح سؤال بارد مثل «كيف نواصل معاً؟» بعد ستة عشر عاماً من الزواج ووجود طفلين يكشف ذهنية عقلانية أكثر من اللازم، تتجاهل القوة الحقيقية للمشاعر. فالحياة الزوجية، في رأيها، تعني قبول عدم اليقين والمفاجأة واندفاعات القلب، بما فيها لحظات الشغف والشك. إنها حركة مستمرة لا شيء فيها ثابت، ويجب أن تُعاش بالإحساس لا بالتخطيط الجامد.

وتشير مونيكا بيلوتشي أيضاً إلى أنها منحت الحرية دائماً مساحة واسعة في علاقاتها: الحرية لنفسها، وكذلك للشريك. فالحب عندها ليس مساحة للسيطرة أو التقييد، بل مساحة يجب أن تتحرك فيها المشاعر بحرية كاملة. وهذه هي بالضبط، في رأيها، الطريقة التي تبقي العلاقة حيّة وصادقة. فالمشاعر الكبرى التي تغيّر حياة الإنسان تفلت تماماً من المنطق؛ تُعاش وتُحتضن، وأحياناً تُحتمل، لكنها لا تختزل أبداً في معادلات عقلانية.

رؤية للحب شكّلتها التجربة والحساسية

وإذا كانت مونيكا بيلوتشي تتحدث عن الحب والحدس بكل هذا الصدق، فلأن مسيرتها الشخصية والمهنية جعلتها تواجه علاقات معقدة وعميقة وكثيراً ما كانت تحت الأضواء. وقد شكّلت قصتها مع فانسان كاسيل مثالاً بارزاً بالنسبة إلى جيل كامل، إذ بدا الثنائي رمزياً ومحل إعجاب عالمي. ومع ذلك، فقد أوضحت مراراً أن علاقتها، مهما كانت قوية، لم تكن بمنأى عن أسرار القلب وتقلباته.

وبحسب مونيكا، فإن جمال العلاقة يكمن في أصالتها، وفي الطريقة التي يلتقي بها شخصان حقاً من دون أقنعة أو خطط أو خوف من الهشاشة. وتقول إن التجربة علّمتها أن الأهم ليس مدة العلاقة، بل كثافة ما يُعاش فيها، وصدق المشاعر المتبادلة، وقدرة كل طرف على أن يسمح لنفسه بالتأثر. ومن هنا، فهي لا تُجمّل الحب كأنه حكاية مثالية، لكنها ترفض أيضاً اختزاله في حساب منطقي. إنها تدافع عن العفوية، وعن المشاعر الخام، وعن تلك الذبذبات الخفية التي تبني رابطاً أقوى بكثير من أي خطة حياة مرسومة سلفاً.

Monica Bellucci